الشيخ نجاح الطائي
276
نظريات الخليفتين
وقال الأستاذ هيكل في كتابه الصديق أبو بكر : " إن أبا قتادة الأنصاري غضب لفعلة خالد إذ قتل مالكا وتزوج امرأته فتركه منصرفا إلى المدينة مقسما أن لا يكون أبدا في لواء عليه خالد . وأن متمم بن نويرة أخا مالك ذهب معه ، فلما بلغا المدينة ذهب أبو قتادة ، ولا يزال الغضب آخذا منه مأخذه ، فلقى أبا بكر فقص عليه أمر خالد ، وقتله مالكا وزواجه من ليلى . وأضاف أنه أقسم أن لا يكون أبدا في لواء عليه خالد . قال : لكن أبا بكر كان معجبا بخالد وانتصاراته ، ولم يعجبه قول أبي قتادة ، بل أنكر منه ( قوله ) ، وبذلك تكون صفحة العلاقة بين عمر وخالد سيئة قديما طواها عمر بطرده من الشام ، وإخراجه من الحياة السياسية . وكانت علاقة خالد مع ابن عوف غير جيدة ، إذ سبه خالد في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) فيكون ابن عوف وعمر متفقين في نظرتهما إلى خالد المحسوب على خط أبي بكر . واستمر خالد في منهجه غير مبال بمعارضة المسلمين له . فلما صالح خالد أهل اليمامة وكتب بينه وبينهم كتاب الصلح ، وتزوج ابنة مجاعة ابن مرارة الحنفي ، وصل إليه كتاب أبي بكر : لعمري يا ابن أم خالد ، إنك لفارغ حتى تتزوج النساء ، وحول حجرتك دماء المسلمين لم تجف بعد . ( في كلام أغلظ له فيه ) فقال خالد : هذا الكتاب ليس من عمل أبي بكر هذا عمل الأعيس ( يعني عمر ) . ولما كان خالد بن الوليد يحارب في العراق كتب إليه أبو بكر يأمره بالمسير إلى الشام قائلا : إني قد استعملتك على جندك وعهدت إليك عهدا تقرأه وتعمل بما فيه ، فسر إلى الشام حتى يوافيك كتابي ، فقال خالد : هذا عمر بن الخطاب حسدني أن يكون فتح العراق على يدي ( 2 ) .
--> ( 1 ) أسد الغابة لابن الأثير 2 / 110 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 7 / 397 .